المحقق البحراني
367
الحدائق الناضرة
فطام " فإنه نكرة في سياق النفي فتعم بالنسبة إلى ولد المرضعة والمرتضع بلبنه ، ورد بأن المتبادر بعد فطام المرتضع دون ولد المرضعة . ويؤيده كلام الشيخين المتقدمين محمد بن يعقوب في الكافي كما تقدم نقله عنه في ذيل موثقة منصور بن حازم من قوله " فمعنى لا رضاع بعد فطام إلى آخره " والصدوق في الفقيه حيث " قال : معناه إذا أرضع الصبي حولين كاملين ثم شرب بعد ذلك من لبن امرأة أخرى ما شرب لم يحرم ذلك الرضاع ، لأنه رضاع بعد فطام " ومآل الكلامين إلى أمر واحد ، وهو تخصيص الحكم بالمرتضع كما قلنا ، إلا أن الشيخ في التهذيبين نقل عن ابن بكير كلاما في تفسير الحديث المذكور خلافا لما ذكره الشيخان المتقدمان . روى فيهما بطريقه إلى محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن أسباط ( 1 ) " قال : سأل ابن فضال ابن بكير في المسجد فقال : ما تقولون في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان أيفسد ذلك بينهما ؟ قال : لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام ، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا رضاع بعد فطام أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه " إنتهى . وأنت خبير بأن كلام الشيخين المتقدمين ليس نصا في التخصيص بما ذكراه بل من الجائز أن يكون تفسيرا للخبر ببعض أفراده فلا ينافي ما فسره ابن بكير من الفرد الآخر ، والمسألة لذلك لا تخلو من الاشكال حيث إن ما فهموه من الخبر من التخصيص بالمرتضع غاية ما تمسكوا به في ذلك هو التبادر كما تقدم . وفيه ما لا يخفى ، وما تمسكوا به من كلام الشيخين المذكورين لا يدل على التخصيص بذلك الفرد صريحا فيجوز أن يكون معنى العبارة أعم من الفردين
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 317 ح 19 ، الوسائل ج 14 ص 291 ح 6 .